هل أنت معرض لخطر الإصابة بالسكري؟

هل أنت معرض لخطر الإصابة بالسكري؟

دليلك الشامل لفهم مرحلة ما قبل السكري

هل تعتقد أن الانتقال من مستويات السكر الطبيعية إلى الإصابة بمرض السكري يحدث بين عشية وضحاها؟

الحقيقة أن الجسم قد يمر قبل الإصابة بالسكري من النوع الثاني بمرحلة تُعرف باسم "ما قبل السكري" (Prediabetes)، حيث تكون مستويات سكر الدم أعلى من المعدل الطبيعي، ولكنها لم تصل بعد إلى الحدود التشخيصية لمرض السكري.

قد تمر هذه الحالة دون أعراض واضحة، ولذلك قد لا يعرف الشخص أنه مصاب بها إلا بعد إجراء تحليل للدم.

والخبر الجيد أن اكتشاف ما قبل السكري مبكراً يمنح فرصة مهمة للتدخل وتغيير نمط الحياة، مما قد يساعد على إعادة مستويات السكر إلى النطاق الطبيعي أو تقليل خطر تطور الحالة إلى السكري من النوع الثاني.

في هذا المقال، سنتعرف إلى ما قبل السكري، وأسبابه وكيفية اكتشافه وعوامل الخطورة، والأهم: ما الخطوات التي يمكنك اتخاذها لحماية صحتك؟

 

ما هي مرحلة ما قبل السكري؟

ما قبل السكري هي حالة تكون فيها مستويات سكر الدم أعلى من المعدلات الطبيعية، ولكنها لا تصل إلى المستويات التي تستوفي معايير تشخيص مرض السكري.

وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بوجود مقاومة للإنسولين، أي أن خلايا الجسم لا تستجيب للإنسولين بالكفاءة المطلوبة، مما يجعل تنظيم مستوى الغلوكوز في الدم أكثر صعوبة.

يمكن اكتشاف ما قبل السكري من خلال عدد من التحاليل المخبرية، ومن أهمها:

  1. تحليل الخضاب السكري HbA1c

يعكس متوسط مستويات سكر الدم خلال الأشهر السابقة، وتُعد قيمة:

5.7% – 6.4%ضمن نطاق ما قبل السكري وفق المعايير التشخيصية الشائعة.

  1. تحليل سكر الدم الصيامي

 يُجرى بعد الصيام، وتُعد قراءة:

100 – 125 ملغ/دل ضمن نطاق ما قبل السكري.

  1. اختبار تحمل الغلوكوز الفموي OGTT

يقيس استجابة الجسم للغلوكوز بعد تناول محلول يحتوي على كمية محددة من الغلوكوز، ويمكن أن يساعد الطبيب في تحديد وجود اضطراب في تنظيم سكر الدم.

مهم: لا يعتمد تشخيص ما قبل السكري على قراءة واحدة في جميع الحالات، وقد يطلب الطبيب إعادة الفحص أو إجراء اختبار آخر وفق الحالة الصحية للشخص.

 

من الأشخاص الذين ينبغي أن يهتموا بالفحص؟

تختلف توصيات الفحص بحسب العمر وعوامل الخطورة والحالة الصحية، لذلك من المهم مناقشة الحاجة إلى الفحص مع الطبيب.

وتزداد أهمية التقييم لدى الأشخاص الذين لديهم واحد أو أكثر من عوامل الخطورة، مثل:

  • زيادة الوزن أو السمنة.
  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
  • قلة النشاط البدني.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • اضطراب مستويات الكوليسترول أو الدهون في الدم.
  • وجود تاريخ سابق لاضطراب سكر الدم.

استشر الطبيب إذا كنت غير متأكد من حاجتك إلى فحص سكر الدم.

 

ماذا أستطيع أن أفعل لتقليل الخطورة؟

  1. اجعل غذاءك أكثر توازناً

حاول أن يكون نظامك الغذائي غنياً بـ:

  • الخضروات.
  • الفواكه ضمن نظام غذائي متوازن.
  • الحبوب الكاملة.
  • مصادر البروتين الصحية.
  • الأطعمة الغنية بالألياف.

وفي المقابل، يُنصح بالحد من الإفراط في تناول:

  • المشروبات السكرية.
  • الحلويات والسكريات المضافة.
  • الأطعمة شديدة التصنيع.
  • كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.

 

  1. تحرك أكثر

النشاط البدني المنتظم يساعد الجسم على استخدام الغلوكوز بكفاءة أكبر.

ومن الأهداف الشائعة للبالغين الوصول إلى 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، مثل المشي السريع، مع توزيع النشاط على أيام الأسبوع وفق القدرة والحالة الصحية.

وحتى زيادة الحركة اليومية مقارنة بنمط الحياة الخامل يمكن أن تكون خطوة مفيدة.

 

  1. اهتم بوزنك

إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن، فقد يساعد فقدان قدر معتدل من الوزن على تحسين التحكم بسكر الدم وتقليل خطر تطور السكري.

وتشير الأدلة إلى أن فقدان نحو 5% إلى 7% من وزن الجسم يمكن أن يكون ذا فائدة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة والمُعرضين لخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

والأهم هو أن يكون فقدان الوزن تدريجياً ومستداماً، وليس نتيجة حميات قاسية يصعب الاستمرار عليها.

 

  1. لا تهمل المتابعة الطبية

وجود ما قبل السكري لا يعني أن الأمر انتهى إلى الإصابة بالسكري، لكنه يعني أن هناك فرصة لاتخاذ خطوات وقائية.

قد يوصي الطبيب بإعادة فحوص سكر الدم بشكل دوري ومتابعة عوامل الخطورة الأخرى، مثل الوزن وضغط الدم ومستويات الدهون.

 

أسئلة شائعة حول ما قبل السكري

هل ما قبل السكري يعني أنني مصاب بالسكري؟

لا. ما قبل السكري يعني أن مستويات سكر الدم أعلى من المعدل الطبيعي ولكنها لم تصل إلى الحدود التشخيصية لمرض السكري.

هل يمكن أن يختفي ما قبل السكري؟

يمكن لدى كثير من الأشخاص خفض مستويات سكر الدم والعودة إلى النطاق الطبيعي من خلال تغييرات مناسبة في نمط الحياة، كما يمكن تقليل خطر تطور الحالة إلى السكري. ويعتمد ذلك على عوامل متعددة تختلف من شخص إلى آخر.

هل ما قبل السكري له أعراض واضحة؟

غالباً لا. ولهذا قد لا يعرف الشخص أنه مصاب به إلا بعد إجراء تحليل للدم.

هل أحتاج إلى تناول دواء إذا كنت أعاني من ما قبل السكري؟

ليس بالضرورة. يعتمد ذلك على عوامل الخطورة والحالة الصحية الفردية، ويحدد الطبيب ما إذا كانت تغييرات نمط الحياة كافية أو إذا كانت هناك حاجة إلى تدخلات إضافية.

هل المشي مفيد لمن لديه ما قبل السكري؟

النشاط البدني المنتظم، بما في ذلك المشي السريع، يمكن أن يساعد على تحسين استخدام الجسم للغلوكوز ودعم التحكم في الوزن وصحة القلب والأوعية الدموية.

متى يجب أن أراجع الطبيب؟

إذا كنت تعتقد أنك معرض لخطر الإصابة بالسكري، أو لديك عوامل خطورة، أو كانت نتائج تحاليل سكر الدم لديك أعلى من الطبيعي، فمن الأفضل مناقشة النتائج مع الطبيب لتقييم حالتك وتحديد الخطوات المناسبة.

الخلاصة

ما قبل السكري ليس حتماً طريقاً إلى الإصابة بالسكري، لكنه إشارة تستحق الانتباه.

الكشف المبكر، والغذاء المتوازن، والنشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والمتابعة الطبية المنتظمة، كلها خطوات يمكن أن تساعد على تحسين صحة الجسم وتقليل خطر تطور السكري من النوع الثاني.

لا تنتظر ظهور الأعراض لتبدأ بالاهتمام بصحتك.